علي أكبر السيفي المازندراني
217
بدايع البحوث في علم الأصول
المذكور لما لا يجوز به التعدي من العلّة بمثال إسكار الخمر إشكال ؛ نظراً إلى ورود النص على التعديّة فيه . ووجه التصريح بالتعدية وضع أداة العموم للتعميم والشمول . فلا إشكال حينئذٍ في تعدية الحكم إلى كل موضوع وُجدت فيه العلة . ففي الحقيقة هذا تصريحٌ بتعميم موضوع الحكم وعدم اختصاصه بمورد التعليل . وأمّا إذا لم ينص على التعدية ، كما سبق آنفاً في نصوص تعليل تحريم الربا ، فلا يجوز التعدي . بل التسرية عن مورد التعليل ملحق بالقياس المحرّم ، مثل قوله عليه السلام : « إنّما حرّم اللَّه ( عزّوجلّ ) الربا ؛ لكي لا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » في صحيح هشام وغيره « 1 » من النصوص الواردة في تعليل حرمة الربا ، إلّاأن يعلم بشاهد حالٍ عدم دخل خصوصية أخرى - غير تلك العلّة المنصوصة - في ثبوت الحكم للموضوع . كما سبق بيانه في كلام المحقق المزبور . وحاصل كلامه : أنّه لا ريب في جواز التعدية بالعلّة إذا علِّق عليها الحكم بنفس تشريع الحكم بأن جُعلت العلّة موضوع الحكم وصُرِّح بتعليق الحكم عليها . وذلك كقوله : « السارق والسارقة ، فاقطعوا أيديهما » وقوله : « الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدة » . وأما تمثيل المحقق لذلك بقوله : « السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحد » فلم يرد في نصٍّ كما قلنا ، مع أنّ ذلك ليس من قبيل التعليل وخارج عن موضوع الكلام ، بل التعليل إنّما هو ما إذا عُلِّل الحكم بالعلّة بعد تشريعه لموضوعه .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ، ص 423 و 424 و 425 ، ب 1 ، من أبواب الربا ح 4 و 9 و 10 .